علي بن أبي الفتح الإربلي

197

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

وشددت شدة باسل فكشفتهم * بالسفح إذ يهوون أسفل أسفلا « 1 » وعللت سيفك بالدماء ولم تكن * لترده حران حتى ينهلا « 2 » وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَنَابِذِيُّ فِي كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ النَّبَوِيَّةِ مَرْفُوعاً إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً ع يَقُولُ أَصَابَتْنِي يَوْمَ أُحُدٍ سِتَّ عَشْرَةَ ضَرْبَةً سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ فِي أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ فَجَاءَنِي رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ « 3 » طَيِّبُ الرِّيحِ فَأَخَذَ بِضَبْعَيَّ فَأَقَامَنِي ثُمَّ قَالَ أَقْبِلْ عَلَيْهِمْ فَإِنَّكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَهُمَا عَنْكَ رَاضِيَانِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ لَا وَلَكِنِّي شَبَّهْتُهُ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ كَانَ جَبْرَئِيلَ غزوة الخندق لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ حَفْرِ الْخَنْدَقِ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ بِأَحَابِيشِهَا وَأَتْبَاعِهَا مِنْ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَأَقْبَلَتْ غَطَفَانُ وَمَنْ يَتْبَعُهَا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَنَزَلُوا مِنْ فَوْقِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَسْفَلِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « 4 » فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص بِالْمُسْلِمِينَ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَجَعَلُوا الْخَنْدَقَ بَيْنَهُمْ وَاتَّفَقَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَطَمَعَ الْمُشْرِكُونَ بِكَثْرَتِهِمْ وَمُوَافَقَةِ الْيَهُودِ لَهُمْ وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَرَكِبَ فَوَارِسُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ وَكَانَ مِنْ مَشَاهِيرِهِمْ

--> ( 1 ) الباسل : الشجاع القوى . والسفح : أصل الجبل وأسفله . وقوله بالسفح متعلق بيهوون . والهوى : الانحدار . ( 2 ) العلل : الشرب الثاني . والنهل : - الشرب الأول والحران : العطشان . ( 3 ) وفي نسخة « حسن اللمة » . واللمة - بالكسر - : الشعر المجاوز شحمة الأذن ولكن الظاهر هو المختار . ( 4 ) الأحزاب : 10 .